حيدر حب الله
120
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
في كتاب حديثي شيعي قبل كتاب التهذيب قطّ ، إلّا أنّه لا يمثّل العدد الكلّي الذي وقف عليه الشيخ الطوسي من الأخبار المختلفة ، بدليل أنّه وصف ما لم يذكره - في موارد عدّة من الكتابين - بالكثرة . ومن الأمثلة الدالّة على ذلك ما ذكره الشيخ في باب الأحداث الموجبة للطهارة من التهذيب ، من الأخبار الدالّة على كون النوم من الأحداث الموجبة للطهارة ، كخبر سماعة ، وخبر زرارة ، وخبر عبد الحميد بن عواض ، وخبر محمّد بن عبيد الله وعبد الله بن المغيرة ، وخبر إسحاق بن عبد الله الأشعري . فقد أورد الشيخ بعد تلك الأخبار خبرين آخرين تضمّنا نفي إعادة الوضوء من النوم ، وهما : خبر عمران بن حمران ، وخبر بكر بن أبي بكر الحضرمي ، ثمّ قال : « وكذلك سائر الأخبار التي وردت ممّا يتضمّن نفي إعادة الوضوء من النوم ؛ لأنّها كثيرة » ( تهذيب الأحكام 1 : 7 ، ذ ح 7 باب 1 ) . ثمّ بيّن المعنى المراد بالنوم المذكور في الخبرين بما يزيل التنافي الظاهر بينهما وبين ما تقدّم عليهما من أخبار . وهذا يكشف عن أنّ إعراض الشيخ عمّا وصفه بالكثرة ، إنّما كان بسبب اكتفائه بذِكر بعضه ؛ ولمّا كان جواب بعضه هو جواب الكلّ بحكم وحدة الدلالة ، فلا معنى لذِكر الجميع سوى التطويل الذي حرص الشيخ على تجنّبه في مؤلّفاته كافّة . كما أنّ التمعّن في أخبار التهذيب يكشف هو الآخر عن استقصاء الشيخ لأدلّة الفقه من الأخبار المتّفقة وإن لم يذكرها كلّها في التهذيب عند تعرّضه لشرح أقوال شيخه المفيد وبيان مستندها ، إذ أقصى الكثير منها واكتفى ببعضها للعلّة المذكورة في تركه الكثير من الأحاديث المختلفة . ونظرة سريعة واحدة إلى أيّ باب من أبواب الوسائل تشعرك بهذا ، وكم من حديثٍ تجده مخرّجاً عن الكافي أو الفقيه أو غيرهما من الكتب التي اعتمدها الشيخ